أحمد بن محمود السيواسي

15

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

به من الأصنام لعلمكم أنها لا تنفعكم إذا نزل بكم نازلة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) ثم بين أخبار الأمم الماضية لكي يعتبروا فيؤمنوا بقوله ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ) أنبياء فكذبوهم ( فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ ) أي بالشدة وهي الجوع ( وَالضَّرَّاءِ ) أي النقص في الأنفس والأموال ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) [ 42 ] أي يتوبون ويتخشعون لربهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 43 ] فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) قوله ( فَلَوْ لا ) كلمة تنديم للأمم على ترك التوبة ، أي هلا ( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا ) أي عذابنا ( تَضَرَّعُوا ) أي تخشعوا وتابوا « 1 » ، وهو عامل في الظرف قبله ، يعني لم يتضرعوا إذا جاءهم عذابنا ليرفع عنهم العذاب ( وَلكِنْ قَسَتْ ) أي يبست بالكفر « 2 » ( قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 43 ] من الشرك والمعاصي . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 44 ] فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) ( فَلَمَّا نَسُوا ) أي تركوا ( ما ذُكِّرُوا بِهِ ) أي الأمم الماضية من المواعظ والأنذار ، يعني لما لم ينتفعوا بها ولم ينزجروا عن أفعالهم السوء ( فَتَحْنا ) بالتخفيف والتشديد « 3 » ( عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) من نعم الدنيا كالصحة والسعة بأصناف النعمة فتح ابتلاء ( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا ) من النعم والرخاء فلم يعتبروا ولم يتوبوا ( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ) أي أصبناهم بالعذاب فجاءة ( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) [ 44 ] أي آيسون من كل خير . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 45 ] فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) ( فَقُطِعَ دابِرُ ) أي آخر ( الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أنفسهم بالشرك والمعاصي ، يعني استؤصلوا ولم يترك منهم أحد ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 45 ] على هلاك الظالمين واستئصالهم وهذا كلام منه تعالى على وجه التعليم ، لأن ذلك « 4 » من أجل النعم فيجب الحمد عليه على من آمن به . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) ثم دل على توحيده وقدرته على كل شيء يريد أن يفعله من الخير « 5 » والشر مخاطبا لأهل مكة ليعتبروا فيؤمنوا بقوله ( قُلْ ) يا محمد لأهل مكة ( أَ رَأَيْتُمْ ) أي أخبروني ( إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ ) شرط « 6 » إن أصمكم ( وَأَبْصارَكُمْ ) أي إن أعماكم « 7 » ( وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) أي طبعها بالختم بأن ينزل عليها ما يذهب بفهمكم وعقلكم ، وجواب الشرط ( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ) أي هل أحد غيره يرد عليكم ما أخذ منكم وختم عليه ، والاستفهام فيه تجهيل لهم « 8 » ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ) أي نبين العلامات الدالة على صدقك ( ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ) [ 46 ] أي يعرضون عن الإيمان بك بعد مجيء هذه الآيات . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) ( قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً ) أي حال كونه واقعا من غير أن يشعر به ( أَوْ جَهْرَةً ) أي معاينة ( هَلْ يُهْلَكُ ) أي ما يهلك هلاك تعذيب ( إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) [ 47 ] أنفسهم بالكفر ، والاستفهام فيه للتقرير .

--> ( 1 ) وتابوا ، س م : أو تابوا ، ب . ( 2 ) بالكفر ، ب س : - م . ( 3 ) « فتحنا » : قرأ ابن عامر وأبو جعفر ورويس بتشديد التاء . الباقون بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 103 . ( 4 ) لأن ذلك ، ب س : لأنه ، م . ( 5 ) يفعله من الخير ، ب م : يفعل بالخير ، س . ( 6 ) شرط ، ب س : - م . ( 7 ) أي إن أعمالكم ، ب س : أي إن أعمى لكم ، م . ( 8 ) لهم ، ب م : - س .